الشيخ السبحاني
449
رسائل ومقالات
والأُمّة مشتق من أمَم والمادة تحكي عن القصد والهدف والقيادة والزعامة ، وعلى ضوء ذلك فلا يكون المسلمون أُمّة حتى يكون لهم هدف ومقصد أسنى وقيادة وزعامة حكيمة ، فالأُمّة الواحدة لها ربّ واحد وكتاب واحد وشريعة واحدة وقيادة وهدف واحد . وهو نيل السعادة الدنيوية والأُخروية . وثمة سؤال يطرح نفسه ، ما هي العناصر الكفيلة لتحقيق الوحدة إذ تحققها مع وجود التفرقة والاختلاف أمر متعذر . هذه العناصر تكمن في التوحيد في العقيدة والشريعة لا في الوطن ولا في الجنس ولا في اللون ولا في اللغة ولا في الطائفية ولا في القومية ، والإسلام قد شطب بخط عريض على تلك الأفكار ، ولم يعر لها أهمية تذكر بل حذّر المسلمين من الانخراط تحت لوائها والانجراف معها ، قال سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » « 1 » . وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ العربية ليست بأبٍ والد ولكنّها لسان ناطق ، فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه » « 2 » فعلى ذلك يجب الإلماع إلى العناصر التي تكمن فيها الوحدة وتبتني عليها أواصر الاخوة . فالعناصر العقائدية هي : 1 . التوحيد ومراتبه التوحيد - بمعنى الاعتقاد بوجود إله واحد لا شريك له ، له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، عالم قادر ، حي لا يموت ، إلى غير ذلك من صفات الجمال والجلال ، وليس في صحيفة الوجود خالق ، مدبّر ومعبود ، سواه - من العناصر
--> ( 1 ) . الحجرات : 3 . ( 2 ) . الكافي : 8 / 246 برقم 342 .